الملا فتح الله الكاشاني

304

زبدة التفاسير

الأخلاق الَّتي كنتم تطلبون بها الثناء وحسن الذكر ، كحسن الجوار ، والوفاء بالعهد ، وصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، والسخاء ، وما أشبه ذلك من الأخلاق السنيّة ، والخلال المرضيّة ، والخصال المحمودة . * ( أَفَلا تَعْقِلُونَ ) * فتؤمنون . وكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ ( 11 ) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ( 12 ) لا تَرْكُضُوا وارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيه ومَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ( 13 ) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 14 ) فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ ( 15 ) ثمّ بيّن سبحانه ما فعله بالمكذّبين ، ليتخوّفوا ويجتنبوا من الكفر والمعاصي ، فقال : * ( وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ ) * هذا كلام وارد عن غضب شديد عظيم ، لأنّ القصم أفظع الكسر ، وهو الكسر الَّذي يبين تلاؤم الأجزاء ، بخلاف الفصم ، فإنّه من غير أن يبين . وأراد بالقرية أهلها ، ولذلك وصفهم بالظلم بقوله : * ( كانَتْ ظالِمَةً ) * فإنّها صفة لأهلها حقيقة ، وصفت بها لمّا أقيمت مقامه . فالمعنى : أهلكنا قوما ظالمين . * ( وأَنْشَأْنا بَعْدَها ) * بعد إهلاك أهلها * ( قَوْماً آخَرِينَ ) * مكانهم . وعن ابن عبّاس : أنّه حضور . وهي وسحول قريتان باليمن ، تنسب إليهما الثياب . في الحديث : كفّن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في ثوبين سحوليّين . وروي : حضوريّين . قيل : إنّ اللَّه تعالى بعث إلى الحضوريّين نبيّا فقتلوه ، فسلَّط اللَّه عليهم بختنصّر ، كما سلَّطه على أهل بيت المقدس ، فاستأصلهم . وروي أنّه لمّا أخذتهم السيوف ، ونادى مناد من السماء : يا لثارات الأنبياء ، ندموا واعترفوا بالخطإ ، وذلك حين لم ينفعهم الندم . وصدر الآية يدلّ على كثرة القرى . ولعلّ ابن عبّاس ذكر « حضور » بأنّها إحدى